السيد هاشم البحراني
42
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
تحسن تقيس رأسك ؟ قال : لا قال عليه السلام : فما أراك تحسن تقيس شيئا ولا تهتدي إلّا من عند غيرك ، فهل عرفت ممّا الملوحة في العينين ، والمرارة في الاذنين والبرودة في المنخرين والعذوبة في الفم ؟ قال : لا . فقال عليه السلام : فهل عرفت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان قال : لا . قال ابن أبي ليلى : فقلت : جعلت فداك لا تدعنا في عمى ممّا وصفت لنا . قال : نعم حدّثني أبي عن آبائه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن اللّه تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم شحمتين ، فجعل فيهما الملوحة ، ولولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شيء من القذى إلّا أذابهما ، والملوحة تلقط ما يقع في العينين من القذى ، وجعل المرارة في الاذنين حجابا للدماغ فليس من دابّة تقع في الاذنين إلّا إلتمست الخروج ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ ، وجعل البرودة في المنخرين حجابا للدماغ ولولا ذلك لسال الدماغ ، وجعل اللّه العذوبة في الفم منّا من اللّه على ابن آدم ليجد لذّة الطعام والشراب وأمّا كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان فقول لا إله إلّا اللّه ، أوّلها كفر وآخرها إيمان . ثم قال : يا نعمان إيّاك والقياس ، فإن أبي حدّثني عن آبائه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه اللّه مع إبليس في النار ، فإنّه أوّل من قاس حين قال : خلقتني من نار وخلقته